السيد الگلپايگاني
926
القضاء والشهادات (1426هـ)
المتعارف في زمن الخلفاء ، من دخول الرجال عليهنّ وتكلمهنّ بالباطل ، ولعبهنّ بالملاهي ، من العيدان والقصب وغيرهما ، دون ما سوى ذلك من أنواعه ، كما يشعر به قوله : ليست بالتي يدخل عليها الرجال « 1 » ، إلى أن قال : وعلى هذا ، فلا بأس بالتغني بالأشعار المتضمّنة لذكر الجنة والنار والتشويق إلى دار القرار ، ووصف نعم الملك الجبار ، وذكر العبادات والرغبات في الخيرات والزهد في الفانيات ونحو ذلك ، كما أشير إليه في حديث الفقيه بقوله : « ذكرتك الجنة » « 2 » ، وذلك : لأن هذا كلّه ذكر اللَّه ، وربما تقشعرّ منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر اللَّه . وبالجملة ، فلا يخفى على أهل الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حق الغناء عن باطله ، وأن أكثر ما يتغنى به الصوفية في محافلهم من قبيل الباطل « 3 » . أقول : ظاهر العبارة لا يساعد ما نسب الشيخ إليه ، لأنه يقول : « الذي يظهر من مجموع الأخبار الواردة اختصاص حرمة الغناء وما يتعلّق به . . . » وهذا ظاهر في القول بحرمة الغناء ، إلا أنه يرى عدم حرمة ما كان منه في القرآن والمواعظ ونحوها ، فهو غير منكر لأصل الحكم ، بل هو من القائلين بالحرمة في الجملة . قال الشيخ : ونسب القول المذكور إلى صاحب ( الكفاية ) أيضاً . أقول : والموجود فيها بعد ذكر الأخبار المتخالفة جوازاً ومنعاً في القرآن وغيره إن الجمع بين هذه الأخبار يمكن بوجهين : أحدهما : تخصيص تلك الأخبار الواردة المانعة بما عدا القرآن ، وحمل ما يدلّ
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 121 / 3 . أبواب ما يكتسب به ، الباب 15 . ( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 122 / 2 . أبواب ما يكتسب به ، الباب 16 . ( 3 ) كتاب المكاسب 1 : 111 112 . نقلًا عن الوافي 17 : 218 223 .